أبي بكر جابر الجزائري
341
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهادا في سبيل اللّه تعالى . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصا على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشئ في هذه الدار . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ : أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم . ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ : أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقا الفوز العظيم . وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ : أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعا إنها نصر من اللّه لكم ولدينكم وفتح قريب للأمصار والمدن ، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ : أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة . كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ : أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه . كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ : أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين ، والحواريون أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا . فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ : أي بعيسى عليه السّلام ، وقالوا إنه عبد اللّه رفع إلى السماء . وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ : أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن اللّه رفعه إليه . فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ : فاقتتلت الطائفتان : فنصرنا وقوينا الذين آمنوا . فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ : أي غالبين عالين . معنى الآيات : قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ « 1 » آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ أي يا من صدقتم اللّه ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في
--> ( 1 ) هذا جواب ما سألوا عنه وطلبوا معرفته وهو : أحب الأعمال إلى اللّه تعالى ، والاستفهام مستعمل في العرض كما يقال : هل لك في كذا ؟ أو هل لك إلى كذا ؟ على سبيل العرض والترغيب والتشويق إلى ما يذكر له .